أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
171
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : ما جَزاءُ يجوز في « ما » هذه أن تكون نافية ، وأن تكون استفهامية ، و « مِنْ » يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة . وقوله : إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ خبر المبتدأ ، ولما كان « أَنْ يُسْجَنَ » في قوة المصدر عطف عليه المصدر ، وهو قوله : « أَوْ عَذابٌ » و « أَوْ » تحتمل معانيها وأظهرها التنوع . وقرأ زيد بن علي « أو عذابا أليما » بالنصب ، وخرجه الكسائي على إضمار فعل ، أي : أو أن يعذب عذابا أليما . قوله : هِيَ . ولم يقل هذه ولا تلك لفرط استحيائه ، وهو أدب حسن حيث أتى بلفظ الغيبة دون الحضور . و « مِنْ أَهْلِها » صفة ل « شاهِدٌ » وهو المسوّغ لمجيء الفاعل من لفظ الفعل . إذ لا يجوز : قام القائم ، ولا قعد القاعد ، لعدم الفائدة . قوله : « إِنْ كانَ » هذه الجملة الشرطية ، إما معمولة لقول مضمر تقديره : فقال : إن كان عند البصريين ، وإما معمولة ل « شَهِدَ » ، لأنه بمعنى القول عند الكوفيين . قوله : مِنْ دُبُرٍ ، و مِنْ قُبُلٍ . قرأ العامة جميع ذلك بضمتين ، والجر والتنوين بمعنى : من خلف ومن قدام ، أي : من خلف القميص وقدامه ، أو يوسف . وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق والعطاردي ، والجارود ، بثلاث ضمات ، وروى عن الجارود وابن أبي إسحاق وابن يعمر أيضا بسكون العين وبنائهما على الضم ، ووجه ضمهما أنهم جعلوهما ك « قبل وبعد » في بنائهما على الضم عند قطعهما عن الإضافة فجعلوهما غاية . ومعنى الغاية : أن يجعل المضاف غاية نفسه ، بعد ما كان المضاف إليه غايته ، والأصل : إعرابهما ، لأنهما اسمان متمكنان وليسا بظرفين . قال أبو حاتم : « وهذا رديء في العربية ، وإنما يقع هذا البناء في الظروف » . وقال الزمخشري : والمعنى : من قبل القميص ومن دبره ، وأما التنكير فمعناه من جهة يقال لها قبل ، ومن جهة يقال لها دبر ، وعن ابن أبي إسحاق : أنه قرأ « من قبل ومن دبر » بالفتح ، كأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث » . وقد تقدم « 1 » الخلاف في كان الواقعة في حيز الشرط ، هل يبقى على معناها من المضي ، وإليه ذهب المبرد ، أم يقلب إلى الاستقبال كسائر الأفعال ، وإن المعنى على التبيين ، قوله : فَكَذَبَتْ و « فَصَدَقَتْ » على إضمار « قد » ، لأنها تقرب الماضي من الحال ، هذا إذا كان المضي منصرفا ، أما إذا كان جامدا فلا يحتاج إلى « قد » لا لفظا ولا تقديرا . قوله : يُوسُفُ . منادى محذوف منه حرف النداء ، قال الزمخشري : « لأنه منادى قريب مقاطن للحديث ، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله » . وكل منادى يجوز حذف حرف النداء منه ، إلا الجلالة المعظمة ، واسم الجنس غالبا ، والمستغاث والمندوب ، واسم الإشارة عند البصريين ، والمضمر إذا نودي ، والجمهور على ضم فاء « يُوسُفُ » ، لكونه مفردا معرفة ، وقرأ الأعمش بفتحها ، وقيل : لم تثبت هذه القراءة عنه ، وعلى تقدير ثبوتها قال أبو البقاء : « فيها وجهان : أحدهما : أن يكون أخرجه على أصل المنادى ، كما جاء في الشعر :
--> - سلوق من بلاد الروم . الصفاح : الحجارة العريضة . نار الحباحب ، لمعان الذباب في الليل أي أن السيوف إذا ضربت الدروع أحدثت بريقا وضوء كنار الحباحب . ( 1 ) سورة البقرة ، آية : ( 23 ) .